الشيخ محمد إسحاق الفياض

102

المباحث الأصولية

الخارجي في عالم العين والخارج ، والآخر وجوده الاعتباري التشريعي في عالم الجعل والتشريع ، والرفع في الحديث لا يمكن ان يكون متجهاً إلى وجوده الأول لأنه غير قابل للرفع تشريعاً ، ولكن لا مانع من أن يكون متجهاً إلى وجوده الثاني في عالم التشريع والجعل ، لان معنى رفعه في هذا العالم عدم جعله مورداً للحرمة ومتعلقاً لها ، وعليه فشرب الخمر الصادر من المكلف خطاءً أو نسياناً ليس متعلقا للحرمة لا أن الحرمة مرفوعة عنه ، إذ فرق بين أن تكون حرمة الشرب مرفوعة عنه في حال صدوره نسياناً أو خطاءً ، وبين ان الشارع لم يجعل الشرب في هذه الحالة متعلقاً للحرمة ، وحيث إن الرفع في لسان الحديث المتعلق بالأشياء المذكورة فيه رفع تشريعي ، فيكون هذا قرينة على أنه تعلق بوجوداتها التشريعية في عالم التشريع ، باعتبار ان أمرها بيد الشارع في هذا العالم رفعاً ووضعاً لا بوجوداتها التكوينية في عالم التكوين والخارج ، لأنها غير قابلة للرفع تشريعاً ، نظير قولهعليه السلام ( لا رهبانية في الإسلام ) ، فإن النفي متجه إلى وجود الرهبانية في عالم التشريع والجعل وهو وجودها التشريعي فيه ، نظير لاربا بين الوالد والولد وهكذا ، وما نحن فيه من هذا القبيل . والخلاصة أن النفي في لسان الدليل إذا كان متجهاً إلى الموضوع كالأمثلة المذكورة في الحديث ، فالمنفي في الحقيقة الحكم بلسان نفي الموضوع تشريعاً . وعلى هذا فالمرفوع في الحديث الفعل الخطائي بوجوده التشريعي في عالم الاعتبار والجعل وهكذا بالنسبة إلى سائر الفقرات ، ولهذا يكون مرجعه